البهوتي
39
كشاف القناع
أمتك يقولون ما لا يفعلون ( ويستقبلهم ) استحبابا . قال ابن المنذر : هو كالاجماع ( وينحرفون إليه ) أي إلى الخطيب ، ( فيستقبلونه ويتربعون فيها ) أي في حال استماع الخطبة . ( وإن استدبرهم ) الخطيب ( فيها ) أي الخطبة ( كره ) لما فيه من الاعراض عنهم ، ومخالفة السنة ، وصح لحصول السماع المقصود . ( و ) يسن أن ( يدعو للمسلمين ) لأن الدعاء لهم مسنون في غير الخطبة ، ففيها أولى ، وهو يشمل المسلمات تغليبا . ( ولا بأس به ) أي بالدعاء ( لمعين حتى السلطان . والدعاء له مستحب في الجملة ) ، قال أحمد وغيره : لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل ، ولان في صلاحه صلاح المسلمين ، ولان أبا موسى كان يدعو في خطبته لعمر . وروى البزار : أرفع الناس درجة يوم القيامة إمام عادل . قال أحمد : إني لأدعو له بالتسديد والتوفيق . ( ويكره للامام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة ) قال المجد : هو بدعة ، وفاقا للمالكية والشافعية وغيرهم ، ( ولا بأس أن يشير بأصبعه فيه ) أي دعائه في الخطبة ، لما روى أحمد ومسلم : أن عمارة بن رويبة رأى بشر بن مروان رفع يديه في الخطبة ، فقال : قبح الله هاتين اليدين ، لقد رأيت النبي ( ص ) ما يزيد أن يقول بيده هكذا ، وأشار بأصبعه المسبحة ( ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له ) وكذا ما يقول له من يقف بين يدي الخطيب من ذكر الحديث المشهور . ( وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل ) عن المنبر ( فسجد ، وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه ) استحبابا . ( وإن ترك السجود فلا حرج ) لأنه سنة لا واجب . وتقدم فعل عمر رضي الله عنه . ( ويكره أن يسند الانسان ظهره إلى القبلة ) نص عليه . واقتصر الأصحاب على استحباب استقبالها . وفي معنى ذلك : مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره ، ومد رجليه في المسجد ذكره في الآداب . قال : ولعل تركه أولى . ( ولا بأس بالحبوة نصا ) مع ستر العورة كما تقدم . وفعله جماعة من الصحابة ، وكرهه الشيخان ، لنهيه ( ص ) عنه ، رواه أبو داود والترمذي وحسنه وفيه